أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

186

تهذيب اللغة

جُحْرُهُ . ويقولون : فلانٌ حَيَّةُ الْوادِي إذا كان شديدَ الشكيمة حاميَ الحقيقة . وهم حَيَّةُ الأرْضِ إذا كانُوا أَشِدَّاء ذوي بَسالة ، ومنه قول ذي الإصبع العَدْوانيّ : عَذِيرَ الحَيِّ من عَدْوَا * نَ كَانُوا حَيَّةَ الأرْضِ أراد أَنَّهم كانوا ذوي إِرْبٍ وشِدَّة لا يضيعون ثأراً . ويقال : فلان رأسُه رأْسُ حيَّةٍ إذا كان متوقِّداً ذَكيّاً شَهْماً . وفلانٌ حَيَّةٌ ذَكَرٌ أي شجاع شديدٌ . ويُدْعَى على الرجُلِ فيقالُ : سقاه اللَّه دم الحيَّاتِ أي أهْلَكَه اللَّهُ . ويقال : رأيت في كتابٍ كتَبَه فلانٌ في أمرِ فلان حيَّاتٍ وعَقَارِبَ إذا مَحَلَ كاتبهُ برجُلٍ إلى سلطانٍ ليُوقِعَه في وَرْطة . ويقال للرجُلِ إذا طال عُمْره وللمرأَة المعمَّرة : ما هو إلا حيَّةٌ وما هي إلا حَيَّةٌ ، وذلك أن عمر الحيَّة يطول وكأنه سمّي حيَّةً لطول حياته وأنه قَلَّمَا يوجد ميِّتاً إلا أن يُقْتل . أبو العباس عن ابن الأعرابيّ : فلان حيَّةُ الوادي ، وحيَّةُ الأرْضِ وشيطان الحَمَاطِ إذا بلغ النهاية في الإرْب والخُبْثِ وأنشد الفرّاء : كَمِثْلِ شَيْطَانِ الحَمَاطِ أَعْرَفُ وقول مالك بن الحارث الكاهلي : فلا يَنْجُو نَجَائي ثَمَّ حَيٌّ * من الحَيَواتِ لَيْسَ له جَنَاحُ كل ما هُوَ حَيٌّ ، فجمعه حَيَوات ، وتجمع الحيَّة حَيَوَات ، وفي الحديث : « لا بأس بقتل الحَيَوَات » جمع الحيَّة . والحيَوَانُ اسمٌ يقع على كل شيءٍ حَيٍّ . وسمَّى اللَّه جلَّ وعزَّ الآخرة حيواناً فقال : ( وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ ) [ العَنكبوت : 64 ] فحدثنا ابن هَاجَك عن حمزة عن عبد الرازق عن معمر عن قتادة في قوله : ( وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ ) قال : هي الحَيَاةُ . قال الأزهري : معناه أَنَّ من صار إلى الآخرة لم يَمُتْ ودام حَيّاً فيها لا يموت ، فمن أُدْخِلَ الجنَّةَ حَيِيَ فيها حياة طيبة ، ومن دَخَلَ النارَ فإنّه لا يموت فيها ولا يَحْيَا ، كما قال اللَّه جلَّ وعزَّ . وكُلُّ ذي رُوح حيوانٌ . والحيوان عَيْنٌ في الجنة . ابن هانىء عن زيد بن كَثوة : من أمثالهم : حَيَّهِنْ حِماري وحمارَ صاحبي . حَيِّهِنْ حِماري وَحْدي . يقال ذلك عند المَزْرِئَة على الذي يستحقّ ما لا يملِكُ مكابرَةً وظُلْماً ، وأَصْلُه أنَّ امرأَةً كانت رافقت رَجُلًا في سفَرٍ وهي راجلة وهُو على حِمَار ، قال فَأَوَى لَها وأَفْقَرها ظَهرَ حِمَارِه ، ومشى عنها ، فبينما هما في مسيرهما إذ قالت وهي راكبة عليه حَيَّهِن حِمارِي وحِمار صاحبي ، فسمع الرجل مقالَتهَا فقال : حَيَّهِنْ حِماري وَحْدي ، ولم يَحْفِل لقولها ولم يُنْغِضْها ، فلم يزالا كذلك حتى بلغت النَّاسَ فلمَّا وثقت قالت : حَيَّهِنْ حِمَاري وحْدِي وهي عليْه فنازَعَها الرجلُ إيّاه ، فاستغاثت عليه ، فاجتمع لهما الناسُ والمرأةُ راكبةٌ على الحمار والرجل راجل ، فَقُضِي لهَا عليه بالحمارِ لِمَا رَأَوْا فذهبت مثلًا . وقال أبو زيد : يقال أرض مَحْيَاةٌ ومَحْوَاةٌ من الحَيَّات .